السيد محمدحسين الطباطبائي

113

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

وبالجملة : كان لازم الأكل ظهور السوأة والهبوط إلى الدنيا ، لزوما غير قابل التدارك حتما مقضيّا ، وذلك بنقض العهد الذي عهده إليهما ؛ إذ قال : فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ « 1 » ، وقال تعالى : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ . وليس هذا العهد هو الذي يشير إليه بقوله : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً « 2 » ؛ فإنّها تدلّ على نسيان العهد ، مع أنّ ما في سورة الأعراف يدلّ على أنّه كان حين الاقتراف على ذكر من النهي ؛ إذ يقول : وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ « 3 » بل العهد إمّا بمعنى الوصيّة ، « 4 » فيكون هو قوله : فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ، « 5 » لكنّه لا يلائم السياق ؛ إذ المقصود بالبيان في جميع هذه السورة - وهي سورة طه - هو ما سهّل اللّه تعالى لأنبيائه وعباده في تربيتهم وهدايتهم ، وقد تعرّض تعالى في هذه الآيات لما منحه من التسهيل في حقّ آدم - عليه السلام - ولذلك ترى أنّه سبحانه خصّ آدم بالذكر حتى الإمكان ، مع اشتراك زوجته معه فيها ، فقال : فَتَشْقى ، « 6 » وقال : فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ ، « 7 » وقال : يا آدَمُ ، « 8 » وغير ذلك ؛ وهذه الوصيّة إنّما هي لكليهما لا لآدم - عليه السلام - وحده ، والعهد المذكور في قوله :

--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 117 . ( 2 ) . طه ( 20 ) : 115 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 20 . ( 4 ) . ليس له عدل ظاهر في العبارة . ( 5 ) . طه ( 20 ) : 117 . ( 6 ) . طه ( 20 ) : 117 . ( 7 ) . طه ( 20 ) : 120 . ( 8 ) . طه ( 20 ) : 117 .